السيد علي الحسيني الميلاني

340

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

فيها طوليّة تدريجيّة لا عرضيّة ، فلا يكون الاحتياط فيها واجباً على كلا المسلكين ، فلا ثمرة بينهما في مثل المقام . نعم ، تظهر الثمرة في الوقائع العرضيّة ، وفي خيار الغبن ، بناءً على أنّ دليل هذا الخيار هو قاعدة نفي الضّرر ، فعلى مبنى الشيخ ، يكون الحكم بلزوم العقد ووجوب الوفاء به ضرريّاً ، أمّا على مبنى المحقق الخراساني ، فمتعلّق الحكم هو العقد وهو ليس بضرري . هذا إشكال السيد الخوئي تبعاً للمشكيني . الجواب عنه ولكن يمكن دفع الإشكال على المبنى ، بأن يقال : إن سبب الوقوع في العسر والحرج ليس الأطراف المتأخّرة وحدها ، بل هو الجمع بين الأطراف المتقدّمة والمتأخرة ، والقول بأنه المتأخرة فقط مسامحة ، لكنّ الملاك في موضوعات الأدلّة هو الدقّة العرفيّة ، فاللّازم أن يكون متعلّق الحكم حرجيّاً أو ضرريّاً ، وحينئذٍ يرتفع الحكم ، كما في الوضوء في الهواء البارد ، - وإن كانت برودة الهواء هي المنشأ للضرر والحرج - فيرتفع الحكم ويجب التيمّم ، أمّا فيما نحن فيه فليس كذلك ، بل الحرج ينشأ من الجمع بين أطراف الشبهة . وعلى الجملة ، فإنه إن كان الموضوع بنفسه حرجيّاً ارتفع حكمه بالأدلّة كما في مثال الوضوء ، وأمّا الحرج اللّازم من الجمع بين المحتملات فلا تشمله الأدلّة ، ومع الشك في الشمول ، فالقدر المتيقّن من جريانها ما إذا لم يكن الحرج ناشئاً من الجمع بين المحتملات .